خاص kmc
كتب سايد حرقص
البنزين، المواد الغذائية، الألبسة، المستشفيات، الأقساط الجامعية والمدرسية رسوم المياه والكهرباء والمالية والعقارية… كلّها عادت لتُسعَّر بالدولار وكأن الأزمة لم تمرّ من هنا، بل إنّها ارتفعت مع موجات التضخم المتلاحقة. وحدها معاشات الموظفين بقيت أسيرة الركام؛ ركام الفساد، والدمار الاقتصادي، والانهيار المالي.
في بلدٍ انهارت عملته الوطنية، تحوّلت رواتب موظفي الدولة والقطاع الخاص إلى فتات لا يكفي لتغطية أبسط الحاجات. بينما يعيش السوق على إيقاع “الدولرة الشاملة”، تُسحق الطبقة الوسطى والفقيرة تحت مقصلة الغلاء والحرمان.
ما يزيد المأساة قسوة أنّ المواطن لم يعد أمامه سوى خيارين: إما الارتهان لمساعدات من هنا وهناك لا تُغني ولا تُسمن، أو الهجرة بحثاً عن عدالة إجتماعية مفقودة.
معاشات الموظفين ليست مجرد أرقام في كشوفات الرواتب؛ إنّها كرامة عائلات، واستقرار مجتمع، ومستقبل أجيال. وإذا استمرّت هذه الفجوة القاتلة بين مستوى الأسعار ومستوى الدخل، فإنّ لبنان يسير بخطى ثابتة نحو مزيد من التفكك الاجتماعي والانفجار.
المعادلة واضحة: لا يمكن بناء دولة على أنقاض رواتب مسحوقة. الإصلاح الحقيقي يبدأ من إعادة الاعتبار للإنسان، قبل أي حسابات سياسية أو مصرفية.
